الخميس، 22 أبريل، 2010

أن تكون رمادياً !


عدت لمنزلي في شرود ..
عقلي يؤلمني .. فكل ما حولي يثير هوسي باللون الرمادي !
لم اعرف كيف أوقف تفكيري هذا .. قبل أن يستفحل هوسي به
هل تعرفون ما هو اللون الرمادي ؟
انه التمازج بين اللونين الأبيض والأسود ..
النقاط السوداء والبيضاء التي لا تهدا على شاشة تلفاز فقد إرساله
تروح وتأتي وتتبدل طوال الوقت .. لكنها تعطى انطباع رمادي خانق يوشك على سحق أنفاسك !

اذهب لأخذ حمام سريع اغسل به روحي لعلّي اهدأ ..
احُاول نبذ اللون
إلا انه لازال هو المسيطر .. هو السائد ..

أتوقف تحت المياه المنهمرة .. وأحدق في الفراغ لأحدث شبحاً لا وجود له

- الرمادي هو السائد .. صدقني يا هذا
- لا تصدق من يقول لك انه يعشق الألوان .. ويحترف صنع الأماني والأحلام
- لا تصدقني أنا إن قلت لك احب اللون الأزرق .. أو الوردي !
- ياعزيزي إنها ارض البشر .. وليست المدينة الفاضلة ..
و نحن نعشق الرمادي .. ونذوب فيه مهما حاولنا إثبات العكس
فالألوان تمتزج جميعاً في النهاية .. لتنتج الرمادي !

أهز رأسي مرة أخرى
و أحاول الرجوع لي .. لحقيقتي
لكن كل ما يدور داخلي .. يمثل تلك الحقيقة ... بكل درجاتها الرمادية الخانقة

هنا التقط المنشفة واخرج من الحمام في طريقي لحجرتي .. استلقي على الفراش قليلاً ثم التقط جهاز التحكم وافتح التلفاز .. اقلب بين القنوات وأنا ساهمة .. حتى يقع بصري على فيلم أجنبي قديم يدور حول إحدى الحروب
لا اعرف لما أوقفت القناة ... وأنا التي تكره أن ترتبط بشخصية ما في فيلم أو قصة .. ثم يتضح موتها في النهاية ..
والموت من اجل ماذا ..؟!
كيان مبهم ومخترع يدعى الوطن !
يالا السخافة !
انه اللون الرمادي بذاته .. لكننا فقط لا نلاحظه وهو يزحف ليغطي أحداث الفيلم ..
القضية تدور حول حربً ما .. لكن كعادة البشر .. تحولت إلى صراع الخير والشر الأزلي
نحن وهم ..
الجيدون والسيئون ..
نحن نقتل ونخدع ونحارب من اجل الخير ..
وهم يقتلون ويخدعون ويحاربون من اجل الشر ..
الرمادي في اغمق درجاته .. مهما حاولوا رسم القصة داخل إطار أنيق من الأبيض والأسود

لذا اغلق التلفاز في مرارة لتكتسي شاشته بذلك اللون الكئيب ..
حتى البشر والحياة ذاتها تكتسي بالرمادي
فنحن مقيدون به مهما قلنا أننا أحرار ..
ومها حاولنا اتخاذ الصراحة سبيلاً لنا
لا بد لك أن تقع في هوس من نفس النوع .. إن جربت يوما الانتماء لمكان ما
أو جربت حياة البشر ..
أو فكرت أن تكون إنسان بمقاييس يضعها الجميع .. وليس أنت !
انه الهوس
في أن تكون رمادياً !

ليست هناك تعليقات: