الثلاثاء، 1 ديسمبر، 2009

الحقيقة !



لا اعرف كيف بدأ الآمر بحق ، لكني بدأت في الابتعاد عنه لخوفي الشديد مما وصل إليه و اصبح يحيط به .
سألت نفسي وقتها ، هل يجب أن أظل معه وأنا أرى النهاية في عينيه ، أم الملم شتات نفسي وارحل .
بقى السؤال معلقاً حتى رايته متجهاً إلى من بعيد ، تصرفت كأني لم أراه و أشحت بوجهي بعيداً لكنه نادى اسمي ، فنظرت له لأجد أن حالته أصبحت اكثر سوءً .

امسكني من ذراعي في قوة غريبة تتناقض مع نحافته وضعفه الواضح ، ونظر في شرود للامكان قائلاً : لقد عرفت السر أخيراً .
ثم تسارعت أنفاسه ونظر يميناً ويساراً. مردفاً : لكن يجب أن نتحدث في مكان خاص أولاً .

لم أجد مناصاً من الذهاب معه فهو مصر كالجحيم نفسه على التحدث إلى ، تبطأت ذراعه مفكرة بأنه لم يحاول حتى سؤالي عن اختفائي الفترة السابقة ، وصلنا لمنزله فأجلسني في غرفة وذهب يعبث هنا وهناك بين أوراقه ليتوقف برهة و ينظر لي في بلاهة متذكراً انه هو من أحضرني منذ قليل ..
هو : لن تصدقي ما اكتشفته الأيام الماضية ، إنها الحقيقة التي لم يلمسها أحد ، السر المقدس الذي أضاع الكثيرون سنوات عمرهم في مقابل كشف حرف واحد منه انه ال ...
هنا أقاطعه في سخط يحمل بين طياته الشعور بالندم على استسلامي وحضوري هنا..
أنا : من فضلك وباختصار ما السبب الذي أحضرتني هنا من اجله .
هو في جنون : إنها الحقيقة .. ألم تفهمي بعد ؟!
أنا : وما هي الحقيقة ؟
هو : من الصعب فهمها بتلك الطريقة .... الحقيقة ليست مجرد سؤال وله إجابة بكل بساطة !
أنا : الذي فهمته حتى الآن هو أنى قد أخطأت في المجيء هنا .. بعد أن أنهيت بتصرفاتك ولا مبالاتك كل ما كان بيننا ومن اجل بحث أوصلك للجنون ، أنت محتاج لمساعدة أو طبيب وبسرعة ، لذا اعذرني لكن يجب أن انصرف الآن ...
صمت في صدمة و نظر لي في حزن ولوعة جعلتني ارتجف و أشفق عليه من وقع كلماتي السابقة ...
فجلست قائلة : اعتذر منك ،، لكن هل تستطيع إفهامي ما توصلت إليه بالضبط ؟
قال لي : إنها حقيقتنا .. حقيقة كل ما تريه حولك ، صدقيني لم أتصور أنا نفسي أن أجدها في بحثي الصغير ، لقد حطمت بداخلي كل المسلمات والقواعد التي اعرفها .
فالحقيقة ليس لها قانون .. الحقيقة هي القانون ذاته .

توقف لوهلة متذكراً شيئاً ما .. ثم تركني وذهب ليعبث هنا وهنا ، ويضع بعض البيانات على حاسبه ناسياً وجودي تماماً ...
فلما رأيت استغراقه الشديد انسحبت بهدوء تاركة إياه مع عزمي على البحث عن مساعدة له بأي طريقة ممكنة ..

في اليوم التالي طلبت والدته في الهاتف في محاولة أخيرة مني لمساعدته ولو عن طريق أحبائه ...
يرن الهاتف طويلاً ولا مجيب ، حاولت مرة أخرى في المساء لترد على أمه بصوت مذبوح : لقد قتل نفسه !
اغلق الهاتف من الصدمة ....
لكني لم أجد دموعاً في عيني ،، لا حزن لا فرحة لا شيء .... فقدت قدرتي على الإحساس تماماً ...

تمر بضعة شهور ثم يصل لي طرد مغلق يحوي اسطوانة حاسوب ..

=======
ما الذي حدث هنا بالضبط .. يقولها ضابط يبدو عليه صغر السن
فيشد أحد العساكر صدره قائلاً : وجدناها هكذا يا سيدي .. لم نجد معها غير تلك الوريقة الصغيرة ..
ثم يردف في احترام وهو يناوله الوريقة : تفضل سيدي ..
الضابط : غريب هذا ..
فرغماً عن تلطخها بالدماء إلا انه استطاع وبوضوح قراءة كلمة "الحقيقة" ....
تمت

ليست هناك تعليقات: