السبت، 18 سبتمبر، 2010

كنُت .. ولا افتخر !

اليوم أعدت قراءة سريعة لما كتبته من قبل منذ أكثر من عام .. لاكتشف أفكاراً وأراءً تتناقض تماماً مع ما اعبر عنه اليوم ..

ارتعبت من مدى التغير الذي طرأ علي .. لذا هدأت نفسي وبدأت في الحساب المنطقي لكيف تعديت من تلك المرحلة إلى الآن

لا اصدق كيف وجدت يوماً الجراءة لكتابة كلمة توصفني وبعدها " وافتخر" ؟!

فقد كتبت بالفعل في إحدى المرات العبارة التالية :

فتاة مصرية عربية ملحدة وافتخر !

لا اصدق كيف قلت في مرة أن الإله غير موجود .. متناسية أن الحقيقة لا يملكها احد ؟!

كنت عنصرية على شفا التطرف التام .. وحولت اتجاهي .. لأني نبذت كل المسلمات ..

التصنيفات ..

الآراء المطلقة ..

أخذتها ووضعتها في صندوق صغير بعيداً ..

وبدأت من جديد بلا حدود ولا أسوار تحوطني بكلمات قاسية تبدأ من التابوهات والمقدسات والحرام لتصل إلى التقاليد والعادات والثوابت الاجتماعية !

مع الوقت .. أسقطت كلمة عربية

ثم مصرية ..

ثم ملحدة ..

ثم إنسانة ..

فما الفخر بشيء لم اصنعه .. أو بفكرة لا تمثل غير حقيقة تخصني !

ولم يتبقى في النهاية غير علامة تعجب كبيرة بجانب كلمة افتخر تنبذُها تماماً من حياتي

كرهت فكري الجامد القديم .. ورأيي الثابت ..

و تعبت خلايا عقلي من الرتابة والملل فثارت عليَّ وانطلقت تعمل بكل قوة !

فقط بالحكم العقلاني على الأمور .. لا بالعاطفة الثائرة بداخلي .. فقد استطعت الفصل بينهم جيداً ..

وتركت لأفكاري عقلي ومنطقي .. ومشاعري لكل ما صنع مني الإنسانة الآن .

الآن أنا لا أؤمن بإله .. لكني لا ادعي احتكار الحقيقة المطلقة ولا افرض حقيقتي النسبية على احد !

الآن لا اعرف ما هي الوطنية التي كنت أتحدث عنها قديمة بكل حماسة .. فالأرض لا تساوي عندي شيئاً قدر الإنسان نفسه !

الآن اعرف بأن ما افتقدته حقاً هو انتمائي لأحبائي .. فأنا لا استطيع العيش في بلدي حالياً إلا ويساورني الحنين وإحساس الغربة لأن من أحبهم ليسوا بها !

لا اعرف ما سأكون غداً؟!

لكني لن أكون أسيرة فكرة واحدة للأبد .. فانا املك عقلي واستنشق به عبير حريتي ..

وكل يوم يزيد إشعاع الضوء في نهاية النفق الذي تتكون منه حياتي .. وتصل لي رائحة الياسمين والزهور الربيعية التي اعشق..

لذا لا تنتظروا مني رأياَ يُرضي فريقاً على حساب الأخر .. فلا انتمي بعقلي إلا لي ..

لا تنتظروا مني التحدث عن ما تريدون .. فأنا اكتب ما أحسه فقط .. واعبر عن ما يمسني أو أراه في غيري

ولا تحاكموني على أفكاري إلا في اليوم الذي كتبتها فيه .. فأنا محلقة طوال الوقت بلا توقف ولا انتوى التوقف أبداً